اجتماعي


    السبب الغيبي لخلود القضية الحسينية

    شاطر
    avatar
    majid
    Admin

    عدد المساهمات : 229
    تاريخ التسجيل : 17/06/2012
    الموقع : سيهات

    السبب الغيبي لخلود القضية الحسينية

    مُساهمة  majid في الإثنين يوليو 09, 2012 5:36 pm

    لماذا بقيت واقعة الطف حية مشتعلة في النفوس طيلة القرون الطويلة؟ فكلّ عام نستقبل هذه الواقعة التاريخية وكأنها قد وقعت بالأمس.
    جواباً على هذا التساؤل نقول: إن هناك أسباباً مختلفة، نستعرض طائفة منها:
    • السبب الغيبي: فإرادة الله تعالى شاءت أن تبقى هذه الظاهرة مع الزمن، ذلك لأن الإمام الحسين (عليه السلام) أعطى كلّ ما كان يملك في سبيل الله، فمنحه تعالى لسان صدق في الآخرين، وجعل له حرارة في قلوب المؤمنين لا تنطفئ أبداً، وقد رُوي في هذا المجال أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) تأتي قبيل شهر محرم، فتحمل تحت العرش قميص الحسين المضمخ بدمه، فيمرّ نسيم ليحمل معه عبقاً تلتقطه مشام المؤمنين، فتشتعل نفوسهم حباً للحسين (عليه السلام)، وتفيض قلوبهم بتلك المأساة المفجعة، وإذا بها تتجدد في كل عام.
    ونحن لا نعرف بالضبط معنى هذه الرواية، ولكننا نشاهد عملياً أن المؤمنين ومحبّي أهل البيت (عليهم السلام) يشعرون على أعتاب شهر محرم الحرام بأنهم يعيشون حالة جديدة، وأنّ موسم الدمع والدم والعزاء والتحدي، موسم الجراح التي نزفت وما تزال تنزف قد أقبل عليهم، فيشعرون بدافع قوي يدفعهم لأن يجددوا هذه الذكرى على أفضل وجه.
    • ثورة الحسين (صلوات الله عليه) لخَّصت رسالات السماء: إن الحادثة التي وقعت في كربلاء خلال ساعات معدودة في اليوم العاشر من شهر محرم الحرام عام 61 هـ، قد لخصت رسالات السماء، فأنت تقف أمام الضريح المقدس لسيّد الشهداء (عليه السلام فتقول): «السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبيّ الله، السلام عليك يا وراث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وراث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمّد حبيب الله ...».
    ورغم أنّ جميع الأئمة الأطهار قد ورثوا رسل الله، فيحق لك أن تقف عند ضريح كلّ واحد منهم وتردد نفس تلك الكلمات، ولكن الأمر يختلف بالنسبة لوراثة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، ذلك لأن وراثة الأنبياء تجلّت في يوم عاشوراء، هذا اليوم الذي لا يستطيع أن يستوعب أبعاده إنسان، فكلّما جاء جيل وقف عند هذه الحادثة ليكشف فيها الجديد، ذلك لأن تقدّم الأيام يجعل من هذه الحادثة أوضح ممّا كانت سابقاً، فهناك أبعاد كثيرة في هذه الحادثة علينا أن نستكشفها، فعلى سبيل المثال: ماذا يعني الحصار الاقتصادي الذي ضُرب على أبي عبد الله (عليه السلام) في كربلاء، والذي شمل ـ بالإضافة إلى المؤن ـ الماءَ الذي هو مباح لكل الناس؟!
    • واقعة الطف جسّدت سنن الله تعالى: إن حادثة عاشوراء تمثل سنن الله تعالى في الكون، وسنن الله في الكون لا تتغير، (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً) (سورة فاطر: 43).
    فالشمس لابدّ أن تطلع من الشرق وتغرب في المغرب، وهكذا الحال بالنسبة إلى سنن الله في المجتمع والتاريخ والاقتصاد والسياسة، فهذه السنن لا ولن تتغير.
    وقد جسّدت حادثة الطف جانباً هاماً من سنن الله، ولذلك فإن الزمن كلما مرّ استوحينا من قصة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) بصيرة ورؤية، نفهم من خلالهما الظواهر الأخرى.
    ومن محاسن المجالس الحسينية تربيتها للشباب وللبراعم وإعدادهم للمستقبل.
    إنّ تواجدهم في هذه المجالس واشتراكهم في إحياء الشعائر الحسينية، هو بحد ذاته عمل مفيد وذو آثار تربوية جمّة، لأنهم يتربون من خلال هذه الشعائر على مبادئ الإمام الحسين (عليه السلام).
    ومن الجدير أن نذكر هنا: إن المجالس الحسينية تستهوي حتى الأطفال، ذلك لأن هؤلاء البراعم كانوا يشكلون جزءاً من برنامج الإمام الحسين (عليه السلام)، فلقد حمل معه الأطفال إلى كربلاء، ويمكننا القول إن حوالي سبعين طفلاً شهدوا واقعة كربلاء، ولذلك فقد كانوا ممّن نقلوا تفاصيل هذه الواقعة إلى الأجيال التالية.
    فالطفل الذي يدرج في مجالس أبي عبد الله (عليه السلام) وينمو تحت ظلها، مثل هذا الطفل لابدّ أن يمتلك الرؤية الواضحة في المستقبل.
    إنّ الحيرة والتردد مرفوضان للأسباب التالية:
    1ـ نحن كنا نعتقد وما نزال أنّ الحسين (عليه السلام) هو إمامنا، به نقتدي ونستضيء بنوره ونتبع سيرته ونتخذه قدوة لنا.
    2ـ نحن نردّد في المجالس الحسينية قائلين: ليتنا كنا معك؛ وهذا يعني أننا قد وفرنا في أنفسنا حالة الاستعداد القصوى للتضحية والفداء.
    وهكذا فإن دروس كربلاء ما زالت دروساً حياتية بالنسبة إلينا، فلو استوعبناها لأنقذنا بذلك حياتنا.[b][center]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 5:36 pm