اجتماعي


    حكايات عن عشق الحسين (عليه السلام).. عظمة كربلاء أدخلتنا الى عمق صرح الإسلام

    شاطر
    avatar
    majid
    Admin

    عدد المساهمات : 229
    تاريخ التسجيل : 17/06/2012
    الموقع : سيهات

    حكايات عن عشق الحسين (عليه السلام).. عظمة كربلاء أدخلتنا الى عمق صرح الإسلام

    مُساهمة  majid في الإثنين يوليو 09, 2012 5:47 pm

    عبروا بعزم وشوق طريقَ الغربة المُرّة، اجتازوا أسوار الليل مستنيرين بمصباح الهدى، وعند شطآن الحق رست سفينتهم، فكان السبيل الإلهي للنجاة.. في قلوبهم أَوقد عشقُ الحسين (عليه السلام) حرارةً لن تبرد أبداً، وبين ضلوعهم أشعل ثورة حق لن تنطفئ.. فطوبى لأولئك المبحرين على متن عطاءات سيد الشهداء (عليه السلام)، أولئك السائرين في رحل ذاك الإمام، الهائمين في محراب مناجاته يوم العاشر من المحرم.
    كلمات هؤلاء نطقت بها ألسنٌ لم تسعفها صحة اللغة العربية، غير أنها خرجت من أعماق قلوب غدت حسينيةً ومسلمة الهوية، هم أولئك الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا، ليلجوا صرح الإسلام من بوابة شامخة مفتاحها شهادة الحسين (صلوات الله عليه) يوم عاشوراء!
    وفي ما يلي يروون حكاياتٍ عنوانها جهادٌ، فداءٌ وعطاء..

    • نيكولاس اليوناني: عاشوراء الحسين (عليه السلام) عززت ثقتي بالإسلام الحقيقي



    نيكولاس صاحب الأعوام الأربعة والعشرين، يحمل جنسية بلدٍ منشؤه اليونان، ولا يزال اليوم يعيش هناك بعد أن اعتنق الإسلام منذ عام، حيث يجهد في تعلم قواعد اللغة العربية والقرآن الكريم.
    رغم بُعد المسافة واختلاف اللسان، لم يكن صعباً على نيكولاس الذي منح نفسه إسم حسن، أن يعبّر باللغة الإنجليزية وبمصطلحات أقرب منها الى الفلسفة من البساطة، عن غنى الفكر الذي وهبه إياه الإسلام بأعظم مآثره، وفي مقدمها عاشوراء الحسين (عليه السلام) التي رسّخت دعائم الدين في قلب نيكولاس، فتجلّى إيمانه بسطور هذا الكلام:
    "لطالما كانت مفاهيم الإسلام مألوفة لدي ولو من بعيد، فقد كان لثقافة هذا الدين تأثير كبير على فلكلور ولغة وأدب بلاد اليونان، كما أني خضت تجربة نوعية في التعرف الى مغتربين مسلمين تعزّزت صلتي بهم على نحو مباشر، فانخرطتُ في أجواء حياتهم الروحية التي شكّلت ملاذاً آمناً لي وسط صخب الحياة المتزعزعة في بلدي.
    كان لمادة الفلسفة التي اخترتها عنواناً لدراستي الجامعية السهم الأكبر في بلورة اهتمامي بالإسلام، وكان لفلسفة الغزالي التأثير الأقوى عليّ، حتى أصبح إشهار إسلامي رهن الوقت بعد أن أحسست ببعد عن سبل التعبد الأُخرى التي تحررت منها، لأختار طريق الإسلام المكمّل للديانات وخاتمها، هذا الدين الذي يتخطى حدود الأيديولوجيات والسياسات التي تقوم على التفريق بين إنسان وآخر، ليشكل محطّ العودة الى هوية الإنسان والتوافق مع الحقيقة.
    لم أنظر يوماً إلى عاشوراء كحادثة تاريخيّة، بل رأيت فيها سرداً لقوّة التاريخ، فوقائعها تفرض على قلب كل مؤمن وقفة ما، وهي ليست مأساة بل سبيلاً يحرّر الإنسان من قيود المآسي.
    لقد أدركتُ أن الإمام الحسين (صلوات الله عليه) والذين توجهوا معه إلى أرض كربلاء، كانوا على علمٍ بما ستشهده تلك البقعة الطاهرة من ظلم وسبي وسفك دماء، وكان بمقدورهم تفادي ما سيحدث، غير أن إصرارهم على المواجهة جاء لتفادي حصول ما هو أسوأ، فبذلوا ما بذلوه آنذاك من تضحيات لننعم نحن اليوم بدين الإسلام، إذ لم يكن للحسين (عليه السلام) وأصحابه ملجأ في أرض الطف ولا هدنة مع الظالمين، لم يكن أمامهم سوى خيط رفيع يفصل ما بين الحياة والشهادة.
    لقد كانت تقام مراسم عاشوراء في اليونان على مدى ثلاثين عاماً، لاسيما في بعض المجتمعات الباكستانيّة المقيمة هناك، غير أن الفكر اليوناني الأوروبي عمد خلال السنوات العشرة الأخيرة إلى صدّ من يحاول إحياء المراسم العاشورائيّة، تخوفاً مما يشاع حول أن انتشار الإسلام هو انتشار الإرهاب! والعياذ أن يكون الأمران على صلة كما يزعمون.
    حاولتُ على مدى أعوام أن أبتعد عن المقربين الذين يقوّمون الآخر على أساس التمييز والعنصرية والإيديولوجيا الأُوروبيّة، وكان فكري يقول: إننا لن نفهم معنى الآخر إن قمنا بتحليل شخصه عن بُعد، وإن لم نستمع إليه ونتحاور معه، وبالتالي فإننا بذلك لن نفهم معنى الوجود الإنساني الّذي خلقنا من أجله... وهكذا انطلقتُ نحو الإسلام.
    إنّ جُلّ ما يؤثر بي من مراسم عاشوراء منذ اعتناقي الإسلام هو الحِداد، فهذه المراسم التي تجمع بين الألم والفداء وطهارة الفكر، لا ترمز فقط الى الشهادة، بل فيها اعتزاز وفخر بالحياة الحسينيّة التي تقتلع الظلم من جذوره، وفيها قمع للاضطهاد، لأنها تعزل الحياة عن مفهوم العدالة المدنسة.
    أيقنتُ منذ ذلك الحين أن يوم عاشوراء كتب في تاريخ البشرية الى الأبد، فالإمام الحسين (عليه السلام) لم يبذل مهجته يوم العاشر من المحرم ليكون أمثولة فقط لإنسان قاسى المآسي، بل فعل ذلك من أجل الوجود الإنساني ككل.. على هذا النحو، عزّزَتْ عاشوراءُ في نفسي الثقةَ بالإسلام الحقيقي الذي أنزله الله من أجل الإنسان، وسيبقى الإسلام الدين الذي ينشد العدالة والحرية الإنسانية.
    إنّ تعمقي في فكر كربلاء جعلني أُدرك أن المفهوم الحقيقي للجهاد متجذر بهذا الفكر، بل هو أساسه، فعاشوراء الحسين (عليه السلام) تقوم بالأصل على مبدأ الجهاد الذي تحيا به الأُمة الإسلامية، والذي يشكل ركناً في الصراع ضد أي مظهر من مظاهر التطرف ومعاداة الإنسانية والاستبداد.
    إن أقدس ما تعلّمتُه من المقاومة هو أن كلّ شهيد يسقط منها هو جزء منّا، ومجرّد أن يضع ذاك الإنسان روحه بين الحياة والموت من أجل الآخرين ومن أجل إثبات الحق، كما فعل الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء، ففي ذلك كرامتنا وجوهر حياتنا الذي لن يسلبه منا شيء، لذا علينا أن نقاوم!".

    • ماريا الإسبانية: الإمام الحسين (عليه السلام) استحوذ على كل المشاعر الإنسانية في كياني



    لم تتوانَ ماريا أنطونيا الإسبانية الهوية عن إبداء استعدادها للحديث بكل طلاقة وشجاعة عن مرحلة اعتناقها الإسلام وما سبقها، معتبرة أن ذلك هو أقلّ الإيمان في نشر رسالة تبليغية تحملها على عاتقها منذ أصبحت مسلمة.
    الحاجة إيمان ذات السنوات التسعة والأربعين والوجه البشوش ذي الملامح العربية، اختارت لنفسها هذا الاسم، لأنه يعبّر عن الحالة التي تعيشها منذ تعرفت الى العقيدة الإسلامية، وبلهجة لبنانية شبه ممتازة:
    "دخلتُ فجأة وبتدخل إلهي الى حياة الإسلام، فتحت قلبي لعالمه الرحب عبر تعرفي إلى إسبانيين سبقوني الى اعتناق هذا الدين، وسط عقليات سلبية كانت سائدة في الغرب تجاه المسلمين آنذاك.
    رأيتُ في الإسلام الصراط المستقيم، وقررت أن أترك كل شيء خلفي؛ عائلتي التي نبذتني بعد أن أشهرتُ إسلامي، أصدقائي الذي راحوا يتجاهلونني، والرجل الذي كنت على موعد اقتران معه بعد يومين من تاريخ إعلان انتمائي إلى الديانة الإسلامية.. لم آبه لكل ذلك، لأنني وجدتُ - وبتوفيق إلهي - ما هو أثمن وأغلى؛ الإسلام الذي دخلت إليه من بوابة الحسين (عليه السلام)، هذا العظيم الذي استحوذ على كل المشاعر الإنسانية لدي..
    كنتُ أستمع إلى المجالس العاشورائية، تنهمر دموعي دون قيود على مصيبة أهل البيت (عليهم السلام)، وأسأل مَن أسلموا مِن حولي: مَن هم هؤلاء؟ ولِم بذلوا هذا الكم الهائل من التضحيات؟ حتى صارت مسيرة السيدة زينب (عليها السلام) ترافقني في كل يوم من حياة جديدة بدأتها مع الإسلام منذ الخامس من أيار/مايو عام ١٩٨٢، صرتُ ألتمس شجاعتها وجهادها في حماستي وجهادي للتمسك بديني الجديد القديم الذي عرفته في العشرينات من عمري، غير أنه كان متجذراً في فطرتي منذ البداية.
    علمت أن عاشوراء مدرسة كبيرة من مدارس الإسلام، ولولا مآثر الحسين (صلوات الله عليه) في كربلاء لما وصلَتْ إليّ وإلى الكثيرين مثلي تعاليمُ هذا الدين الحنيف، لقد وجدت ما هو مشترك بين مسيرة الحسين (عليه السلام) وأهل بيته المحفوفة بالعذابات والتضحيات وانطلاقة حياتي مع الإسلام، كنتُ أقول: هم كانوا مع الحق وساروا على هداه فانطلقوا الى كربلاء، وأنا على حق في اتخاذ قرار انطلاقي نحو الديانة الإسلامية، فلِمَ الخوف إذن؟!
    عايشتُ في العام ١٩٨٢ أحداث الاجتياح الإسرائيلي للبنان من إسبانيا، حيث غادر الكثيرون هذا البلد الغربي، وترك معظمهم مقاعد الدراسة متوجهين الى لبنان للالتحاق بركب المقاومين الذين انتهجوا خط الإمام الحسين (عليه السلام).
    اليوم وكما هو الحال على مدى عشرين سنة خلت، كلما يقترب موعد الأول من المحرم يصغر قلبي وأتألم، تستحضر مخيلتي صور كربلاء، فيكبر لدي التحدي بالتشبث بإسلامي أكثر فأكثر...".

    • آنّا الكرواتية: استصغرتُ نفسي، لأنني لم أحمّل نفسي طيلة أعوام عبئ البحث عن عظمة الحسين (عليه السلام)
    آنّا الخمسينية كرواتية الجنسية، درست اختصاص الصيدلة في بلدها، اعتنقت الإسلام بعد أن اقترنت بمسلم تعرفت إليه على مقاعد الدراسة الجامعية، لم تسعف لغتها العربية (المكسّرة) طلاقة كلامها الذي - رغم بساطة حروفه - حمل بين طياته الكثير:
    "قدمتُ الى لبنان منذ خمس وعشرين عاماً، لم أكن أفقه معاني عاشوراء لدى وصولي الى هذا البلد الطيب، كنت أسعد بتناول الهريسة وكعك العباس دون أن أعرف رمزيتهما.
    ذات محرّم شاركتُ إحدى صديقاتي اللبنانيات بتحضير الهريسة، ولدى تقديم الحصص الى أحد الأشخاص قلت له: تفضل هذا الطعام عن روح الحسين (عليه السلام)، فأجابني بعبارات الشكر. بدا لي وكأنه استغرب لهجتي اللبنانية غير السليمة، فسألني: ولكن ماذا تعرفين عن الحسين؟
    صدمني سؤال ذاك الرجل واستصغرتُ نفسي حينها، لأنني على مدى عشرة سنوات لم أحمّل نفسي عبئ البحث عن عظمة الإمام الحسين (عليه السلام)، ومنذ ذلك الوقت جهدت بحضور المجالس الحسينية لأتعرّف الى مفاهيم كربلاء، ولم أجعل الأمر يقتصر على ذلك، فقد عمدت الى متابعة المحاضرات التي تتناول سيرة ذاك الإمام وعترته الطاهرة".

    • غبريس: عاماً بعد عام تزداد حشود غير المسلمــين المندفعة الى رثاء الحسين (عليه السلام)



    فضيلة الشيخ حسين غبريس، الذي التقى الكثيرين ممن اعتنقوا الإسلام في بلاد الاغتراب غير الإسلامية وواكبهم، قال عن تجربة هؤلاء:
    "لقد صادفتُ خلال أداء دوري التبليغي في بلاد الاغتراب، لاسيّما غير الإسلامية، الكثيرين ممن اعتنقوا الإسلام تأثراً بواقعة كربلاء، التي تركت آثاراً غير مباشرة في تكوين شخصياتهم الإيمانية، وقد حضرت إسلام البعض منهم شخصياً في أوروبا وآسيا وإفريقيا.
    لقد شكّلت جريمة قتل الإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) بطريقة وحشية، بعيدة عن كل ضوابط الحروب التي تخاض، محلاً للتأثير في نفوس هؤلاء الذين راحوا يسعون للتعرف الى الإسلام ولو من بعيد، ما شكل حالة تعاطف شديدة دفعتهم للبحث عبر الكتب والأشخاص عن حقيقة هذا الدين، الذي جعل شخصاً كالإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته يشاركون في معركة الطف التي خرج منها الجميع - باستثناء القلة القليلة – شهداء".
    وألفت في هذا السياق إلى أن "إحياء مراسم عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام) لم يقتصر فقط على مناطق إسلامية خارج لبنان، بل تعداها الى أُخرى غير إسلامية، كما كان لي مشاركات عديدة ضمن دوائر ضيقة للغاية في إفريقيا وفي نيجيريا، حيث تقام مجالس تاسوعاء وعاشوراء، وحيث تمت أيضاً ترجمة سيرة الإمام الحسين (عليه السلام) الى العديد من اللُّغات المحلية، كلغة الهوس التي يتكلمها الملايين من المسلمين في إفريقيا، ومن عظيم بركات الإمام الحسين (عليه السلام) أنه سنة بعد سنة تزداد الجماهير والحشود غير المسلمة المندفعة الى رثاء هذا الإمام، والى تعلم الكثير من مدرسته العظيمة.
    وهنا تجدر الإشارة الى أن هناك من تعرفوا الى الإسلام وفهموه عبر طريق آخر، فاعتنقوه دون أن يكون لواقعة كربلاء أثر مباشر في ذلك، غير أن هؤلاء - وبعد مضي فترة على إشهار إسلامهم، ولدى سماعهم بالمقاومة والجهاد - أيقنوا حقيقة أن الإمام الحسين (عليه السلام) هو أول مجاهد وثائر واستشهادي، وأول من حمل السيف، ليس رغبة منه في القتل وسفك الدم والموت، إنما بقصد تجسيد الفكرة القائلة بأن: الظالم أياً يكن ينبغي مواجهته وحمل السلاح لقتاله.
    نعم، لقد قدمت مقاومتنا الإسلامية الباسلة في هذا العصر أرقى صورة للتضحية التي قامت عليها مسيرة الإمام الحسين (عليه السلام)، وكان لنماذج وصايا شهداء المقاومة التي تناشد المضي على نهج الحسين (عليه السلام) التأثير البالغ على معتنقي الإسلام حديثاً، فضلاً عن التسجيلات الصوتية لعمليات المجاهدين التي يعلو فيها نداء يا حسين أو يا أبا الفضل.. نعم، إن الحركة الجهادية الإسلامية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بواقعة كربلاء، فالإمام الحسين (عليه السلام) هو اليوم النموذج الأرقى لكل المقاومين والثائرين في بقاع العالم من المسلمين وغيرهم".
    اليوم تلو الآخر، تكبر مساحة النور في هذا العالم، لتنحسر رقعة الظلام في كهف من يريدون للإسلام أن يتقهقر.. وهل لكلمة الله العليا أن تخبو، أو لنور الحسين (عليه السلام) أن ينطفئ؟ فأنى السبيل الى ذلك، والله يأبى إلّا أن يتم نوره!

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 5:33 pm